هذهِ أيامنا التي تُحلّق بِنا لا نحن .

بعنوان هذهِ أيامنا التي تُحلّق بِنا لا نحن.

أهلًا بجميع القرّاء وجميع الفئات صغارًا كنتم أم كِبارًا لا يهم ذلك ما يُهم هو أن تقرأ ونعلم جميعنا أنّ القراءة تفتح لك العديد من النوافذ وتُسافر بك لبلاد بعيدة

الساعة الآن تُشير إلى الواحدة والسبع وثلاثون دقيقة ليلًا ، أكتب وأنا أستمع لضجيج جاري الذي يقطن في الشقة التي تعلو منزلي ، أغنيات، موسيقى ، ضحكات

كنتُ أقرأ رواية في الأدب الياباني أستمع لموسيقى الجاز التي أحبّها جدًا

تنتشلني مواقع التواصل الاجتماعي لبلدان بعيدة عنّي وأجهل ما يحدث فيها ، أتصفح وأتصفح هنا حدث مُريب طفلة رضيعة يتم إنقاذها من تحت الأنقاض

العائلة تتكوّن من : الأم الأب الأخ الأكبر جميعهم شهداء! أقرأ وأنا بالكاد أتنفس وكأنني أتنفس من ثُقب إبرة !

يا إلهي يا إلهي ! ما اللذي يحدث الدموع تجتمع في عيناي

قلبي في حالة جريان لا تهدأ

ورأسي بدأ يتساءل وتأخذني أفكاري لهذه الرضيعة!

من سيكون لها الدفء ! من سيحمّمها ! لا بل من سيقوم بإرضاعها من بعد الآن!

ولمن ستقول أول ماما وأول بابا!

خلعت عنّي رداء الخبر لا لا …! بل خلعني أنا قشعَر جسدي أُصبتُ بُحرقة وشعرتُ بالوهن وقلة حيلتي ..

بعد ساعات من هذه الأخبار المؤلمة ومن تكدّس الأحداث والأوجاع في رأسي

نفضتُ عنّي رُكام الأيام ، أستيقظتُ منّي تأمّلتُ حالي

تأمّلتُ الحياة وتساءلتُ كثيرًا هذه الحياة هل تُحلِّق بِنا كطيور جرحى ! أم نحن اللذين نُحلّق بها ونضع كلماتنا المحشوّة بندبات على الحياة

ومن ثُمّ نُطلق على الحياة انها ليست حياة!

من نحن حتى نفعل ذلك ؟ من نحن حتى نُلقي كلمات لا تليق بِنا وبالحياة ، من نحن ؟ ” نحنُ جرحي من الماضي من الحاضر من المستقبل من الآن من هذا الوقت ومن هذهِ الثانية “

_______

قلبي الذي شعرتُ بأنّه أجوف وبأنّ صوتي لن يصِل وبأنّ حديثي الذي شعرتُ أنه ذا أهمية لن يصِل

لطالما شعرتُ بعثرة ورهبة في حديثي مع الغرباء ، الغرباء اللطفاء الغرباء البؤساء الغرباء الأقرباء الغرباء الأصدقاء

كلما حدّقتُ في أحدهم حين أتحدّث أشعر وبأنّه سيقول لي توقّف أو ربما يبدأ بهزّي وإسقاطي بكلمات ستؤلمني في ليل وحيد أُعيشه حين أختلي مع نفسي

ستؤلمني كلماتهُ ومن ثُمّ أهرع لعزلتي حتى أبدأ بشتم الحياة وأخبرها لماذا يحصل معي كل هذا أيتها الحياة؟

بالطبع ليس ذنب الحياة بل هذا نحن الذي نفتعله بِنا ، نحن من نأتي بكل هذا الحياة لا تُحلّق بِنا نحنُ من نفعل

___________

أُحدّق في ماضٍ كنتَ فيه كنتَ ذئبًا شرساً كنتُ طفلة هشّة

أُحدّق في لعبة كنتُ أختبئ خلفها كانت أمي تُمشّط شعري

أُحدّق في أبي الذي يجهل الكثير مُحدقًا في صفحات الأخبار من جريدة عكاظ الاقتصادية

أُحدّق في أختي التي تضع طلاء الأظافر بمرح طفلة في السادسة من عمرها وهي في الثلاثين من عمرها

أُحدّق في داخلي مرّة أخرى وأجد طفلةً في زنزانة لا ضوء فيها ، لا صوت ، لا طعام، لا هواء، لا صوت ، لا طعام ، لا هواء

هل الحياة الآن تُحلّق بي ؟؟

أعتقد ذلك

وأكاد أُجزم أنها حلّقت بي للبعيد ..

____

يكتب يكتب يكتب يُطلق صرخات

وحيد بداخله حشود ، حشد لا يهدأ وحشد يتساءل وحشد آخر يصرخ في وجهه كل يوم

وحشد يصفعه كل ساعة من يومه

وحيد يشعر أنّ نصف حياة تكفيه بل هي هائلة عليه

وحيد يشعر أنّ الوحدة جزء من جسده وصوته ورائحته وقلبه ومنزله أيضًا

وحيد وحيد وحيد

______

لم يُصدّقني أحد حين تفوّهت بكلماتي الأولى أنّ الأب والأم هما سببًا رئيسياً لما عليه حال الأبناء الآن

أولًا شكِّل في منزلنا إضطرابات عديدة

إخوتي “إنني أحبهم جدًا واحدًا واحدًا”

ولكنّهم في عِداء مستمر ودائم

بمجرّد كلمة أو إحتكاك ضئيل يُشكّل لديهم عِداء دائم

وآهٍ على حالي ، آهٍ على قلبي، آهٍ على رأسي

أعلم أن المشكلات جزء من كل عائلة

ولكنّني أنا ليس بمقدوري أن أحتمل كل هذا

أن أحتمل اثنان امامي يتبادلان الشتائم يتبادلان الحروب وكلاهما يؤلم الآخر بطريقته التي يراها لائقة وستُسقط الآخر

لم أعرف أنني أحمل قلبًا هشّ ، ليّن جدًا، تؤلمه الكلمة وتقتله الأحداث

أمي هشّة وأبي هشّ

أمي ليّنة القلب وأبي يملك نصف ليونة مع جلافة وصمت طويل

أمي ليس بمقدورها أن تفعل شيئًا بعد أن كبرنا وأصبحنا لا نُلقي بالاً لها أو إخوتي لا يلقون بالاً

وكذلك أبي الذي يُطيل الصمت ويُحدّق بِنا وكأنّه للتوّ يتعرّف علينا ونحنُ كذلك نبادله التحديق والصمت

أُلقي اللوم على والداي أنهما لم يساعدا إخوتي في حُبّ بعضهم البعض

وأنا حين أكتب هذا أعني حين أطلقتُ اللوم على والداي منذ ثانية من كتابتي شعرتُ بالألم لأنني لا أُريد إيلام

أحد فماذا لو كانا والداي؟

الأبناء هما من يُشكِّلان الحياة وهما من يولدّان الشخصية التي هما عليها الآن

والحياة تُهدي كل واحد منّا قلب ليّن قلب قاسي قلب لا يكترث قلب مُحب قلب يخشى الكثير ..

هذه حياتُنا نحنُ من نديرها نحن من نشكّل ذلك بأيدينا وكأنّك تمسك بيديك الطين تبلّله بالماء ومن ثم تبدأ بالتشكيل دائرة لا بل مربع ويصبح كأنية تقديم لا بل شكل مُثلث وهكذا حتى ترى الصورة النهاية

مثلنا نحن، نحن من نملك الطين ونحن من باستطاعتهم تشكيل كل هذا

إذًا نحنُ اللذين نُحلّق بالحياة لا هي، صحيح ؟

صحيح ..

________

نهاية

نهاية ..!

اليوم التالي على التوالي ، جاري لا يهدأ أشعر بالضجيج وكأنّه فوق رأسي

الساعة الآن الواحدة وثمانية وثلاثون دقيقة

معزوفة بيتهوفن من تُرافقني الآن

أخيرًا يا أعزائي القرّاء وغير القرّاء

سأحاول الكتابة الآن وأضع نقطة النهاية بنصّ سيكون في ذاكرتك عندما تُنهي قراءة ما كتبته

_____

كان عليك أن تحاول دون أن تصرخ

كان عليك أن تبتعد دون أن تؤلم

كان عليك أن تستريح دون أن تفرّ هارباً راكضاً لحياة تجهلها

كان عليك الإستقامة لا الميلان لكتف هشّة جُلَّ ما تفكر بهِ هو أكل لحم بشر

كان عليك البكاء والبكاء والبكاء دون كبت ذلك في داخلك

كان عليك أن تفعل ذلك دون أن ينهش ما بداخلك

دون أن يبدأ في هرس جسدك وطعنك من جميع الجهات

_____

الثانية تقترب ، أشعر بالفراغ في رأسي وكأنّه صفحة بيضاء فارغة لا شيء لا شيء يُكتب أو سيُكتب فيها

______

أخيرًا إلى لقاء في نصّ آخر ..

محاولات.

كان يحدث كل شيء وكأنّه لم يحدث شيء

كنتُ أرتقب ما اللذي سيحصل بعد كل هذا ! أو ما اللذي ينتظرني !

كنتُ طوال أيامي وساعاتي ودقائقي التي تمضي كانت تمضي في قلق وهلع

كنتُ أعي أنّني في نوبة ما ولكن لم أعرف أي نوبة هي، لطالما غضبت وصرخت وحطّمت جميع الأشياء التي تُحيط بي

لطالما بكيت بإنهمار شديد وبالغتُ في حديثي الحزين

لطالما حاولت أن أغطّي الحزن المُلتصق بي بيداي، حاولت أن لا ألتفت كثيرًا وحاولت أن لا أتحدت كي لا أُصاب بالرجفة في صوتي فـ يشفق كل من يستمع إليه

أُبغض الشفقة وأُبغض تلك الأعين التي تنظر إلي وكأنّني شخص غريب، غريب على هذه الأرض ..

مُذكّرات إمرأة وحيدة.

صباح الخير أما بعد : اليوم أستيقظت وأنا،، أوه دقيقة لم أستيقظ بل بقيتُ طوال وقتي يقِظة

بقيتُ طوال الساعات التي مضت وأنا أعدُّ على أصابعي كم شخصًا رحل وكم شخصًا بقي وهل هُناك أحد ينتظرني؟ أو من سيبقى للأبد برفقتي مُتشبثّا بي يشعر بالحزن حين أحزن ويؤلمه إن خُدِشتُ !

بقيتُ أسمع صوت إرتطام النوافذ من الهواء الشديد ومثلما ترتطم النافذة

أنا أيضًا أشعر بإرتطامي وإصطدامي بالوحدة، أنا أيضًا أشعر بالخوف من هذه الساعة ومن الساعات القادمة ومن غدٍ وبعد غدٍ، أنا أيضًا أُشبه النافذة حين تتلّقى ضربات عديدة من الشجر ومن الحجر ومن الأتربة ومن أصوات الهواء التي تُخبرنا أنا والنافذة أنّ العاصفة أوشكت على القدوم، وأنها ربما ستحطّم منزلي ،،

أولًا ستبدأ بصديقتي النافذة ومن ثمّ الكتب وأكواب القهوة والبُن وإسطوانات الموسيقى وتلك الرسائل التي كتبتها لأصدقائي الذين أختلقتهم أنا

وأخيرًا ستُنهي ماتبقّى منّي

صوتي وشعري وعيناي وكنزني الصوفية والوشاح الذي يُغطّيني ورائحة العطر التي تتشبّث بألبستي

وهُنا أكتب بيدٍ مرتجفة أنّ أرحل بصمت إلى حياة أخرى حيث لا وِحدة ولا ضياع

أكتب أنني كنتُ وحيدة، وها أنا أرحل وحيدة

وآخر ما سأكتبُه

مُذكرات امرأة وحيدة

لا تنسوني يا أصدقائي ” الكتب، اسطوانات الموسيقى، البن، أكواب القهوة، العطور، الألبسة الشتوية ..

الوداع ..

لم أغضب يومها ..

لم أغضب يومها فتحت الباب وهربت.

حطّمت جميع الاكواب ومشيت ..

قصصتُ شعري وادركتُ ذلك عندما بقيت شعرات قليلة عند أُذني..

في أحد الليالي السوداء وسادتي امتلأَت بالدموع وجفّت أمتلأَت مرّة اخرى وجفّت.

استيقضت ونسيت كم الساعة كي ابتلع اقراص الحبوب التي كرهتها ونسيت كم التاريخ وماهو اليوم!

وفي صباح ما؛ صرخت على النادل حين أتى بالقهوة الساخنه كدتُ أظنها ليست لي وليس الطلب هو طلبي ولكنّه لي،

وفي ساعة ما،، اقفلت الهاتف حين كانت أمي تطرح علي الأسئلة هل انتِ بخير؟ ماهذا الصوت الحزين ؟ لمَ تأكلين الأحرف يا ابنتي! لم أحتمل كل هذه الأسئلة يا أمي ف اغفري لي..

تذكرتك وأحرقتُ جميع فساتيني وكتبي وتلك القصائد التي كانت بيننا

وفي صباح احد الأيام التي كُنَّا فيها مبتعدين، استمعت للأغنية التي كانت ترافقنا وحطّمت الآلة الموسيقية صببتُ جُلّ غضبي عليها..

وددتُ فقط أن تشاركني كلمة كيف حالكِ؟

وددت وبشدّة أن أسألك أحبّك عندما تخرج من فُمكَ هل كانت صادقة ؟

هل كُنتَ تكرَهني ؟ هل احببتني حقًا! أم أنك تريد قُربي فقط دون أن تشعرني أنتَ بذلك !

أَعِد ترتيبي يا حبيبي.

….

تعال الأن لنرتشف القهوة معًا، لنرسم خطّة جديدة في أيامنا القادمة، ماذا سنفعل في الليل نشاهد فيلمًا؟ نقبّل بعضنا البعض نتعانق حدّ الإلتصاق ويأخذنا الوقت ل ننام والفيلم لم ينتهي بعد،،

تعال لأشاهدك عن كُثب، تغنّي لي وأبتسم خجلًا تبتسم لي تشاهدني تهطل عليّ بقُبلاتك..

تعال لأخبرك عن تفاصيل يومي، عن ماذا أفعل في الساعات التي لم تكن فيها بقربي، عن الوقت الذي مللتُه وانا أنتظر رائحتك تلتحف جسدي وتُدفء مابداخلي، تعال لنصنع الكعك معًا، نتذوقه سويًا يداك تأخذ قطعةً تضعها على خدي وكامل وجهي مثلما أعتدتُ أن تفعل ذلك،،

تعال لنصمت معًا، وكلانا يقرأ لغة الآخر، نتأمل البحر والنجوم سويًا، نتأمل العابرين، نضحك حين يعبر طفل ما ويبتسم لنا، يدكَ تحتضن يدي، تعال لأُحبّك في اليوم والساعات والثواني والدقائق، تعال لأرممّ الخراب الذي خلّفه غيابك، ولأُسقط جميع الندوب التي أُلتصقت بي عندما كنتَ بعيدًا

تعال ف الوقت أصبح لا يُطاق، والحياة أصبحت ضيّقة، وأنا قد نفد الصبر منّي ولم يعد بإستطاعتي مجابهته..

فـ لتأتي ..

الغريب الذي أستلقى على نافذة غرفتي.

الغريب الذي أستلقى على نافذة غرفتي.

الثالثة صباحًا، كنت مستلقية على أريكتي المتهالكة، في الطاولة بالقرب مني كوب من القهوة السوداء وبعض من رماد الورق المحروق والأقلام المتناثرة والملقية أرضًا، بيدي كتاب منذ وقت طويل لم أستطع أن أصل للنهاية كنت دائمًا أتحجج بأن الوقت ضيّق ولا يتسّع للقراءة وبأنني منهكة أكثر من المعتاد، هناك في زاوية غرفتي صوت موسيقى تضجّ بالمكان، أعني بذلك الضجيج الذي أحبّه جدًا ليس ضجيج الأغنيات التي يستمع إليها غالبية البشر، إنه ضجيج لذيذ وهادئ في ذات الوقت، وكعادتي أشرّع نافذتي حيث يتخلل الهواء ستائر النافذة وشعري “جميعهم يتراقصن” كنتُ كل ليلة أكتب نصوصًا طويلة جدًا وأضعها على النافذة لا أعلم لمَ أفعل هذا ولكنني أفعله، ربما أشعر أنّ هناك من يقرأني وأنّ الأوراق تحب ذلك، ربما هناك من يحتضنها ويشعر بما أكتبه وكل صباح أعود لأطمئنّ على أحرفي أجدها مستلقية جانبًا وليلاً أضعها موضع الإنكماش، تساءلت كثيرًا لمَ أوراقي تكون بهذا الشكل ؟ ربما هناك شخص يقرأ ما أكتبه! او ربما يكون لصّ يسرق أحرفي ! تنهدّت وضحكت في آن واحد ” أخبريني من سيسرقها؟ أو من سيقرأها ؟ صدّقي ذلك لا يوجد أحد يجد نفسه في أحرفك ولا يوجد غريب يحبّها، صدّقي ذلك. حينها

شعرتُ بالغرابة وباليأس، شعرت بالوحدة مرّة أخرى لأنني وحيدة وعندما أخبرتني نفسي أن لا أحد سيقرأك عانقتني وبكيت “

الأن يا صفحتي الفارغة ؟ أخبرك هذا أنا لا أخشى الوحدة ولكنني أخشى أن تبقى أحرفي وحيدة، وحيدة تُشبهني، أخشى أن تبقى غريبة من بين أحرف الجميع وتُشبه الغربة التي تصيبني حين أكون بين كمّ هائل من الناس، الغريب الذي أستلقى على نافذتي وأعرف جيدًا أنه يقرأني لقد أعطيتني القليل..القليل من ضوء الشمس”

في نهاية الأمر كنت أعتقد أنّ هناك من يقرأني وعدتُ لأحرق جميع الأوراق التي كانت على نافذتي لأعود لأريكتي وأرتشف القهوة وأستمع للموسيقى وعيناي تتأملان اللاشيء والفراغ الذي يسكنني ..

اليوم الذي تساقط جسدي فيه حائراً.

اليوم بدوت أقل قلقاً وأكثر هدوءاً، لم أصرخ ولم أبكي كل الكلمات الثقيلة التي بداخلي بدأت بالتشرّد وبالتناثر

اليوم بدوت أقل بكاءً وأكثر حزناً، لا لم أتحدّث معك لقد بدأت الكلمات بالإلتصاق بي كقطعة من القماش المتشبّثة بفستان مهترىء

اليوم بدأت إبتسامتي بالتلاشي شيئاً فـ شيئاً لا لم أخبرك بما حلّ بي لأنّك ستُسقط جميع التهم عليّ لأنك ستكتب عني عدّة مقالات تؤرق رأسي وفكري

اليوم بدأ شعري بالتساقط وبدأت بشرتي بالشحوب أما عن عيناي فهي حمراوتين وتغطّيهما الهالات بشكل مروّع،

اليوم أقتربتَ مني كثيراً، قبّلت جبيني، عانقتني عناقاً كنت أنتظره منذ سنة كاملة

اليوم ولأن كل شيء بسببك أصبح باهت إقتربتَ مني كثيراً، بدوتَ شخصاً آخر شخص لم أعهده منذ زمن بعيد

اليوم ولأن ماحل برأسي بسببك بدوت أقل غضباً أمامك وأكثر هدوءاً لم أفتعل مشكلة ولم أصرخ بأعلى صوتي

جميع الأشياء التي كنت أنتظرك فيها لأثور غضباً وصراخاً أمامك لم أفتعلها

جميعها بداخلي كالفيضان تودّ الفرار بأسرع مايمكن ولكنّ هناك حائط ما يغطيها بشكل محكم بشكل يصعب على المرء تخيله ..

الفأرة التي سرقت مذكّراتي.

..

السادسة صباحًا صوت إرتطام النافذة، صوت تطاير الأوراق ورقة ورقة، الهواء يخترق أذناي يكاد يفجّرها، يكاد يقتلها،، الصمت والضجيج في هذه الغرفة سوف يغرقني في بحر لا نجاة منه، آهٍ أيتها الحياة التي توقفت في وجهي وصعدت على سلّم لقتلي، أرجوكِ كفى كل هذا !

السابعة صباحًا، شكل خزانة ملابسي بائس ومعتمُ جدًا، تلك الفساتين المعلّقة والتي أحبّها جدًا أصبح نصفها مهترىء، بداخلها عدّة دوائر ورسومات لا أحد يستطيع ترجمتها !

أعتقد بأن هناك لصّ تسلل إلى وحدتي وعزلتي وكآبتي التي عُشت معها لسنوات وحاول أن يسرق فساتيني ونصف من مذكراتي،، أو ربما يريدُ أن يصبح صديقاً لي ! لا أعتقد ذلك، الأصدقاء ينفرّون مني سريعًا حين يعرفون أنني أحب وحدتي وعزلتي وأتشبث بالأشياء السيئة جدًا، كـ فستان مهترىء، كوب متهشّم نصفه، أحمر شفاه لا رقم له ولا لون، وأنني أحب الورق كثيرًا أكتب وأكتب وأستطيع أن أسافر للبعيد من خلال الكتابة، هكذا يظنّ الجميع أنني أعيش مرحلة الجنون وأن الغرفة التي تشاركني وأشاركها أشيائي ماهي إلا أحد غرف المصحّة النفسية! لا يعتقدون أنني أعيش أفضل حالاتي وأنني لست بحاجة لتلك الصداقة..

أنا أريد الفأرة! الفأرة تلك التي سرقت جميع مذكراتي ..

إنطفاء.

..

كانت يد الغياب أطول من المتوقع

كنتُ أصطاد كلماتك وكأنني أصطاد أكبر سمكة في بحيرة عميقة، كنتُ أسترق النظر علّني أجد حديث يثبّتني على البقاء، ويجعلني أستقيم على قدماي دون أن ترجف أو تسبب تعطل سير للمارّة في إحدى الشوارع الأكثر إزدحاماً، كنت أقضم أظافري بقوة شديدة حتى ينزف الدم بشكل يتطلب مني أن أذهب سريعاً إلى مستشفى قريب مني دون أن أفقد جميع حواسي وأسقط أرضًا، بِلا أي حراك

كنت أقص شعري كلما طال وأحدث ضجيجًا في عيناي المسكينتان اللاتان تألمتا أكثر من المعتاد، أصرخ كثيراً في داخلي وأحاول الإنزواء في زاوية بعيدة عن الجميع وأنام، ربما أحاول الإنطفاء والإبتعاد عن كارثة أحدثتها لنفسي والإستسلام لهذا الهدوء الذي يُحيط بي، أريد الإنطفاء سريعاً أريد الإنكماش أريد البكاء أريد الكثير والكثير من التنهدات التي تعقبها سلام وطمأنينة ..

أريد منك ..

أريدُك أن تراني طريق النجاة رغم أنني كارثتُك، أريدك أن تشعرني بأنني مملكتُك التي تحبها جدًا والتي تشعرك بالأمان رغم التقلبّات التي تأتي منّي، أريدك أن تشعرني بأنني طفلتُك حين أبدأ بالدلال عليك وحين أفتعل مشكلة صغيرة وأبكي بسببها أريد منك أن تحتضنني وتهدّىء من روعي، أريد منك أيضًا أن تشعرني بأنني امرأة، امرأة ترفض أنصاف الحلول، نصف حب، نصف حديث، نصف منك حاضر والآخر غائب، أريدك أن لا تأخذني على محمل الجد حين أمتعضُ من حدث ما وأبدأ بقولي لك أغرب عن وجهي وداخلي ينشدك ( إبقى هنا أيها الأحمق) حين أخبرك أنني لا أحتملك كاذبة؛ ( فـ أنا أريد أن أحملك فوق كتفاي) حين أصعقك بالكوارث وبتقلبّات مزاجي وسوء حالي أريد منك أن تحتضنني أو تبتعد، لا تبدأ بالسخرية أبداً، ولا تبدأ بالنقاش معي في أي حدث مهما كان ..