
الغريب الذي أستلقى على نافذة غرفتي.
الثالثة صباحًا، كنت مستلقية على أريكتي المتهالكة، في الطاولة بالقرب مني كوب من القهوة السوداء وبعض من رماد الورق المحروق والأقلام المتناثرة والملقية أرضًا، بيدي كتاب منذ وقت طويل لم أستطع أن أصل للنهاية كنت دائمًا أتحجج بأن الوقت ضيّق ولا يتسّع للقراءة وبأنني منهكة أكثر من المعتاد، هناك في زاوية غرفتي صوت موسيقى تضجّ بالمكان، أعني بذلك الضجيج الذي أحبّه جدًا ليس ضجيج الأغنيات التي يستمع إليها غالبية البشر، إنه ضجيج لذيذ وهادئ في ذات الوقت، وكعادتي أشرّع نافذتي حيث يتخلل الهواء ستائر النافذة وشعري “جميعهم يتراقصن” كنتُ كل ليلة أكتب نصوصًا طويلة جدًا وأضعها على النافذة لا أعلم لمَ أفعل هذا ولكنني أفعله، ربما أشعر أنّ هناك من يقرأني وأنّ الأوراق تحب ذلك، ربما هناك من يحتضنها ويشعر بما أكتبه وكل صباح أعود لأطمئنّ على أحرفي أجدها مستلقية جانبًا وليلاً أضعها موضع الإنكماش، تساءلت كثيرًا لمَ أوراقي تكون بهذا الشكل ؟ ربما هناك شخص يقرأ ما أكتبه! او ربما يكون لصّ يسرق أحرفي ! تنهدّت وضحكت في آن واحد ” أخبريني من سيسرقها؟ أو من سيقرأها ؟ صدّقي ذلك لا يوجد أحد يجد نفسه في أحرفك ولا يوجد غريب يحبّها، صدّقي ذلك. حينها
شعرتُ بالغرابة وباليأس، شعرت بالوحدة مرّة أخرى لأنني وحيدة وعندما أخبرتني نفسي أن لا أحد سيقرأك عانقتني وبكيت “
الأن يا صفحتي الفارغة ؟ أخبرك هذا أنا لا أخشى الوحدة ولكنني أخشى أن تبقى أحرفي وحيدة، وحيدة تُشبهني، أخشى أن تبقى غريبة من بين أحرف الجميع وتُشبه الغربة التي تصيبني حين أكون بين كمّ هائل من الناس، الغريب الذي أستلقى على نافذتي وأعرف جيدًا أنه يقرأني لقد أعطيتني القليل..القليل من ضوء الشمس”
في نهاية الأمر كنت أعتقد أنّ هناك من يقرأني وعدتُ لأحرق جميع الأوراق التي كانت على نافذتي لأعود لأريكتي وأرتشف القهوة وأستمع للموسيقى وعيناي تتأملان اللاشيء والفراغ الذي يسكنني ..