
صباح الخير أما بعد : اليوم أستيقظت وأنا،، أوه دقيقة لم أستيقظ بل بقيتُ طوال وقتي يقِظة
بقيتُ طوال الساعات التي مضت وأنا أعدُّ على أصابعي كم شخصًا رحل وكم شخصًا بقي وهل هُناك أحد ينتظرني؟ أو من سيبقى للأبد برفقتي مُتشبثّا بي يشعر بالحزن حين أحزن ويؤلمه إن خُدِشتُ !
بقيتُ أسمع صوت إرتطام النوافذ من الهواء الشديد ومثلما ترتطم النافذة
أنا أيضًا أشعر بإرتطامي وإصطدامي بالوحدة، أنا أيضًا أشعر بالخوف من هذه الساعة ومن الساعات القادمة ومن غدٍ وبعد غدٍ، أنا أيضًا أُشبه النافذة حين تتلّقى ضربات عديدة من الشجر ومن الحجر ومن الأتربة ومن أصوات الهواء التي تُخبرنا أنا والنافذة أنّ العاصفة أوشكت على القدوم، وأنها ربما ستحطّم منزلي ،،
أولًا ستبدأ بصديقتي النافذة ومن ثمّ الكتب وأكواب القهوة والبُن وإسطوانات الموسيقى وتلك الرسائل التي كتبتها لأصدقائي الذين أختلقتهم أنا
وأخيرًا ستُنهي ماتبقّى منّي
صوتي وشعري وعيناي وكنزني الصوفية والوشاح الذي يُغطّيني ورائحة العطر التي تتشبّث بألبستي
وهُنا أكتب بيدٍ مرتجفة أنّ أرحل بصمت إلى حياة أخرى حيث لا وِحدة ولا ضياع
أكتب أنني كنتُ وحيدة، وها أنا أرحل وحيدة
وآخر ما سأكتبُه
مُذكرات امرأة وحيدة
لا تنسوني يا أصدقائي ” الكتب، اسطوانات الموسيقى، البن، أكواب القهوة، العطور، الألبسة الشتوية ..
الوداع ..